البغدادي

201

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ الفعل قد يبدل من الفعل ، إذا كان الثاني راجح البيان على الأول كما في البيت . فتؤخذ بدل من « تبايع » ، و « تجيء » : معطوف على « تؤخذ » . وهذا البدل أبين من المبدل منه ، والبدل في الحقيقة ، إنما هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه ، إذ لا تكون المبايعة « 1 » إلّا على أحد الوجهين من إكراه أو طاعة . وهو كقولهم : الرّمّان حلو حامض ، وإن كان يقال باعتبار اللفظ إنّ « تجيء » معطوف على « تؤخذ » ، كما يقال في مثل ذلك من الخبر والحال . والآية قبل البيت « 2 » من بدل الكل ، قال الخليل : لأنّ مضاعفة العذاب هي لقيّ الأثام . والظاهر أنّ بدل الفعل من الفعل عند الشارح المحقّق إنّما يكون في بدل الكل ، وهو مذهب السّيرافيّ ، قال : لا يبدل الفعل إلّا من شيء هو في معناه لأنه لا يتبعّض ولا يكون فيه اشتمال ، فتؤخذ كرها أو تجيء طائعا هو معنى المبايعة ، لأنها تقع على أحدهما . وقد يظهر من كلام سيبويه في باب ما يرتفع بين الجزمين . وقد جوّز المتأخرون الأبدال الأربعة في الفعل ، منهم الشاطبيّ في « شرح الألفية » قال : يتصوّر في بدل الفعل من الفعل ، ما تصوّر في بدل الاسم من الاسم فقد يكون فيه بدل الكل من الكل ، ومنه قوله « 3 » : ( الطويل ) * متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * وقد يكون فيه بدل البعض كقولك : إن تصلّ تسجد للّه يرحمك . وبدل الاشتمال أيضا ، ومنه قوله :

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " المتابعة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 203 : " يشير إلى استشهاد الرضي بقوله تعالى : ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب . الرضي 1 : 317 " . ( 3 ) صدر بيت لعبد الله بن الحر الجعفي ؛ وعجزه : * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا * والبيت لعبد الله بن الحر في الدرر 6 / 69 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 66 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 678 ؛ وشرح المفصل 7 / 53 . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 583 ؛ ورصف المباني ص 32 ، 335 ؛ وشرح الأشموني ص 440 ؛ وشرح قطر الندى ص 90 ؛ وشرح المفصل 10 / 20 ؛ والكتاب 3 / 86 ؛ ولسان العرب ( نور ) ؛ والمقتضب 2 / 63 ؛ وهمع الهوامع 2 / 128 .